«June 2019»
MonTueWedThuFriSatSun
272829303112
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
1234567

من غير ليه

من غير ليه

بطرس المعري - بوابة الحضارات. ألأهرام



 

"عندما يأتي المساء"


لم أعد أُقْبِلُ على وسادتي كما كنتُ أقْبل عليها قبل يومين اثنين، ولا هي، وسادتي، التي شهدتْ كل ما كتبْته لها، بقيت شهيّة دافئة، مرتع أحلام ودِعَة، كما كانت قبل يومين اثنين. 


جاءني البارحة شاعر يتسربل بزي أندلسي وقال لي أن ملاك النَّوم لا يسكن الوسادة الباردة، فأصابني أرقٌ.

 

***     

 

"لا مش أنا اللي أبكي"

 

ذهبَتْ بعدما تركتْ لي على الطاولة حبتي "عوّامة" تلمعان في صحنٍ أبيض صغير وبقربه ورقة كتَبَتْ عليها: "لا أعرف متى سنلتقي مرة أخرى، نهارك حلو كهاتين الطابتين!"

 

ملاحظة رقم ١: لم أكن يوماً أجيد التكلم معها، غالباً ما كنت أتلعثم وتهرب الأفكار مني، فقلت في نفسي حسناً فعلت أنها لم تنتظرني لتخبرني برحيلها شفاهاً، كنتُ سأستسلم كعادتي للصمت، وستتأكد هي من أنني أنا فعلاً أبو الهول. 

 

ملاحظة رقم ٢: كم وددتُ لو أخذتني معها، إلى حيث تريد، لا فرق... طالما أن في ترحالها تحمل مدينتها معها.

 

***

 

"الصبا والجمال"

 

كنا نسكن الحي نفسه كلانا، ولدين أصهبي الشعر. ولما كنتُ أكبرها سنّاً، كان من واجبي أن أجد لها يومياً لعبة تُسلّيها...  أحياناً، كنا نلعب بالكرة، أوكنا نقفز ونركض سويّة في حينا الصغير، فنلحق ببائعة الهندباء لإزعاجها أو بحمار بائع الخس الأبيض في طمأنينة خالصة.


 فالسيارة الوحيدة التي كانت تمرُّ من هناك كانت سيارة جارنا المهندس الذي يركنها عند مدخل الحي، عندما يعود ظهراً من مكتبه، حتى صباح اليوم التالي، باكراً، حين تذهب هي برفقة أمها إلى حضانتها وأنا إلى مدرستي على بعد خطوات من باب البيت. ونعودُ عندما يعود... لنلهو من جديد.

 

مصدر المقال

Rate this article:
5.0
Print

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x