الفن الحديث في سورية

الفن الحديث في سورية

من المقدمة

وعندما انتهت المعركة ضد قوى الانتداب، لم يعد البحث عن مواضيع تاريخية تحرض على المقاومة أمراً ضرورياً ملحاً. فقد فتح الاستقلال أمام الفنانين خيارات أوسع، وهو ما تطور بشكل خاص مع عودة فنانين درسوا في أوروبا ومصر، يحملون معهم ميلاً لاتجاهات جديدة وتجارب جديدة. وعندها إنما تعرض الشكل إلى انقلاب حقيقي. فقد دخلت طرق التوحشية والسريالية والانطباعية والتجريد في أعمال "الجيل الثاني".

كانت الميول والاتجاهات الجديدة تستجيب لمتطلبات بورجوازية سياسية كانت تحاول إعادة تشكيل وتحسين البلد. وتشهد المعارض الرسمية التي أقيمت في الخمسينيات على الصراع بين ممثلي الفن التقليدي الأكاديمي والجيل الجديد من الرسامين. وعلى الرغم من حماسته لكن إنتاج الجيل الجديد كان متواضعاً في بدايته وغير مترابط. لكنه بدأ مع ذلك بحثاً تشكيلياً حقيقياً يهدف إلى اختراع الأشكال والأساليب. هكذا بدأ أدهم اسماعيل وأخوه نعيم اسماعيل ومحمود حماد أبحاثهم من أجل خلق لغة فنية "عربية" حديثة باستخدام الحروف والمواضيع الزخرفية العربية. ولا تكمن أهمية أبحاثهم في الإنتاج نفسه، الذي كان عادياً، بل في الانفتاح على طريق ستغير تغيراً كاملاً مظهر المشهد التشكيلي السوري. ومعها لم تعد اللوحة السورية مجرد زينة أو زخرفة، ولا خطاباً يهدف إلى حشد الجموع ضد العدو. بل أصبحت عملاً جاداً يهدف إلى الوصول إلى نتيجة مقنعة في الشكل والمحتوى.

الصورة المرفقة: تفصيل عن لوحة لنعيم اسماعيل (1930-1979)

Tags:
Rate this article:
2.0
Print

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x