من تاريخ الفن الحديث في سورية 3

من تاريخ الفن الحديث في سورية 3

كان المجتمع السوري عندما أصبح على اتصال مع الغرب لا يزال مجتمعاً إقطاعياً بالمجمل، وقد رأى من خلال هذا الاتصال أنه يعيش واقعاً مؤسفاً وغير مقبول. ففي ظل الاحتلال العثماني شبه الكامل، ظل البلد بمنأى عن التطور الثقافي والعلمي الذي كان ينمو في العالم. كان التفوق الاقتصادي والعسكري قد أصبح واقعاً في الغرب. وهكذا أصبح السوريون مجبرين على إعادة النظر في علاقتهم بالامبراطورية العثمانية وعلى اتباع، كما كانت ستفعل ذلك تركيا قريباً جداً، الثورة الحضارية التي كانت متجسدة في ذلك الوقت بالغرب.

لقد تضاعفت رغبة تحقيق هذا الاتصال وإمكانيته ابتداء من القرن الثامن عشر، وكان ذلك لأسباب متعددة. فعند المسيحيين مثلاً، دفعت البعثات التبشيرية الرسامين إلى تجديد الأيقونات وإعطائها مظهراً غربياً، كان يعني في ذلك الحين الرغبة بالتحرر من السيطرة العثمانية. ولم يكن المسلمون بعيدين عن هذا الطموح. فقد تميزت هذه الفترة أيضاً بنمو الشعور القومي عند العرب، الذي اتسم بحركة إحياء اللغة العربية، بعد سيطرة طويلة للغة التركية. وكان مفكرون سوريون، مثل ساطع الحصري، قد تلقوا تعليماً تركياً تقليدياً، لكن ذلك لم يمنعهم، بل على العكس تماماً، من الظهور كأوائل الدعاة للقومية العربية. وكافح مفكرون آخرون، مثل عبد الرحمن الكواكبي أو جمال الدين الأفغاني، المعاصرَين للمصري محمد عبده، ضد الدولة العثمانية ودعوا إلى إسلام محدث ومجدد. وكان للسوريين آنذاك دور هام في الحركة الفكرية الواسعة لما عرف بالنهضة. وعلاوة على ذلك، فقد ظهرت العروبة منذ البداية كمطلب جوهري للمفكرين والعقائديين السوريين.


Tags:
Rate this article:
No rating
Print

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x