معرض- بطرس المعري في "غاليري آفاق": حكواتي كأن القلب يتلوى حنيناً

Published on Wednesday, June 19, 2013

معرض- بطرس المعري في "غاليري آفاق": حكواتي كأن القلب يتلوى حنيناً

يعرض الفنان السوري بطرس المعري في "غاليري آفاق"، صيفي فيلدج، 15 لوحة غالبيتها من القياس المتوسط وبالالوان السيبيا المونوكرومية، مع بعض الخروج نحو صبغات قليلة ملونة هنا وهناك، كأنها تشكيلات مميزة للتنقل ما بين القاتم والابيض والمساحات المنتظمة، المنضم بعضها على البعض الآخر.

المعرض، الذي يستمر الى 29 حزيران 2013 ، هو من تنظيم السورية المتخصصة في اقامة المعارض في بلدها رزان شطي.

سبق للفنان ان شارك في معارض جماعية في بيروت، غير انه الان يعرض منفرداً وبشكل مقنع، بالنسبة إلى المضمون والاسلوب، حيث تتجسد اللوحة مضمخة بطبيعة الشرق ومناخاته.

الكلمات القليلة التي يقدّم بها اعماله الجديدة، تدل على حرقة في القلب حيال ما يجري: "عندما يكون الحاضر مؤلماً او عسيراً، تنشط الذاكرة في استحضار الماضي، المجيد منه. كتب النقاد والمؤرخون ان في هذه العودة شحذاً للهمم".

نافورة الماء، هي التي تفجّر الذكريات، حيث تتوسط ساحة الكنيسة وفناء الجامع، فتجمع الناس حولها يشربون القهوة ويتسامرون أو يستمعون إلى الحكواتي وقصص عنتر وعبلة والزير.

يعيدنا الفنان الى اجواء المقهى ومكوّناته وأشيائه، حيث كانت تروى البطولات وتُكتب الملاحم وتتفجر المشاعر وتثار الخلافات وتتصفى الحسابات. بطرس المعري يعيدنا اليها كلها، بدون أن ينسى شيئاً، نافلاً أكان أم أساسياً.

يقترب تركيب الشخصيات قليلا من الايقونات. تختبئ الاجسام تحت ملابس فضفاضة كالفساتين المقلمة او المقطعة بإشارات صغيرة تردادية. واذا توقفنا عند صورة المقهى وجدنا كل ما يؤجج البعد الشعبي، مع الاشارة الى ان الحكواتي يحمل الكتاب المانح السحر والبطولات وهو باللون الاحمر، وعلى الارض بالون ملون، اما باقي العناصر فهي كلها سيبيا، مخففة احيانا غامقة احيانا اخرى.

الوجوه مهندسة بطريقة موحدة وهي شبيهة بالشخصيات القديمة المعتقة الاتية الينا منذ مئات السنين. هنا نشعر بأن الفنان يحاول ان ينقل الينا الحنين الى تلك الحقبة في زمن يسبح بالمآسي وحمم الموت والدمار.

ليست الاجسام كلها معنية بالمواضيع المطروحة. انها نماذج جميلة وايحائية عن الدراويش الذين يدورون على انفسهم ويجعلون قلوبنا تخفق من الانجذاب والذوبان، في حالات لطالما حلمنا بها كلما شاهدنا طربوشاً فوق رأس شاب بلباسه الابيض الفضفاض وهو يلفّه على ذاته.

الشخصيات بعيدة عن حاضرنا وغارقة في اجواء تلوح في الافق كأنها مستريحة في الماضي لانها تتكئ عليه لتستمد منه بريقا ولهفة وافتخارا.

ما يفرح في هذا المعرض أنه يقدم إلينا هيئات غريبة خارحة من التاريخ وحافظة صفحاته، حتى ولو كانت باهتة اليوم.

المصدر: النهار اللبنانية


Rate this article:
No rating
Comments (0)Number of views (160)
Print

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x