«October 2019»
MonTueWedThuFriSatSun
30123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031123
45678910

بطرس المعري يستعيد الذاكرة البصرية الشامية في باريس

بطرس المعري يستعيد الذاكرة البصرية الشامية في باريس

 

نُشر في 07/01/2016

مازالت ثيمة الحكاية الشعبية حاضرة لدى الفنان السوري بطرس المعرّي (1968 دمشق)، حيث تحضر الموتيفات والتمثيلات البصرية للقصة الشعبية في أعماله، فالثياب التقليدية والبيئة السورية، تكتسبان منحى تشكيليا لنراهما تطفوان في لوحاته، وكأنهما ومضات من الذاكرة يتداخل فيها الماضي مع مفردات الراهن ورموزه السابقة، إلى جانب مقاربات جديدة مرتبطة بسوريا الآن نراها في معرض بطرس الذي أقيم مؤخرا في صالة أوروبا بباريس، حيث تحضر السيرة الشعبية والذاكرة تحت عنوان "أوقفوا الحرب

 

يبحث التشكيلي السوري بطرس المعرّي ضمن تشكيلاته خلال معرضه الباريسي الأخير المعنون بـ“أوقفوا الحرب” في تكوينات الذاكرة الشعبية، حيث تحضر أمامنا في اللوحة شخوص تقليديّة بالطرابيش والجلابيب إلى جانب المقاهي الشعبية وتفاصيلها، لنرى هذه الشخصيات تمارس حياتها الاعتيادية وحميميّتها، إذ تختلف ملامح الأوجه، مع الحفاظ على السمات البارزة التي ترسم صورة الذكر التقليديّ، بوصفه أبا أو زوجا أحيانا، وهو يقرأ الصحيفة في المقهى، تتخلل هذه التكوينات مفردات التكنولوجيا ودلالاتها البصرية.

ونجد من بين العناوين الموسومة بها لوحاته على سبيل المثال عنوان “بريد الكرتوني”، إلى جانب رمز “التغريدة”، ففضاءات الذاكرة تستحضر “الماضي”، إلاّ أن “الآن” أصبح يحمل مقومات جديدة، من خلال الاتصال ونقل هذه الذاكرة التي لم تعد مشافهة، بل أصبحت التكنولوجيا تلعب دورا في إعادة إنتاجها، خصوصا أن هذه التكنولوجيا نفسها تحمل صور الحرب، لتحوّلها إلى ذاكرة ستكون “لاحقا” مرجعا لما كان يحدث “الآن”.

 

النص والتشكيل

تتخلل لوحات المعرّي العبارة المكتوبة، بوصفها تختزل اللحظة اليومية، كـ“ردني إلى بلادي” أو “اشتقت أتمشى من باب توما للقيميريّة”، حيث يستدعي عبرها المعرّي حساسية المنفي وذاكرته، إذ لا نرى تكوينات واضحة الملامح في الأعمال التي تحوي هذه العبارات، وكأن الذاكرة تخون صاحبها فلا يبقى إلاّ الدفق العاطفي المرتبط بالمكان والكلام المرتبط به ونغمه.

و نرى بالتوازي مع ذلك ملامح المكان كحضور بصري يتلاشى في السراب والمساحات اللونية، حتى أننا نرى في بعض اللوحات تداخلا لتفاصيل مختلفة قد لا تنتمي إلى ذات الفضاء، لكنها تحضر كتكثيف لوضعيات في الذاكرة تجتمع ضمن فضاء واحد أقرب إلى البرزخ.

عنوان المعرض “أوقفوا الحرب” يحمل في داخله دلالات لا تحمل صيغة الأمر فقط، بل الطلب أيضا، كأوقفوا الحرب لأجل ما تبقى، فالذاكرة يتخللها العنف والموت، إذ نرى لوحة لرأس مقطوع وأخرى لرجل يمشي وهو يحمل رأسا، في استعادة لما يحصل الآن على أرض الواقع.

 

وعلى النقيض أيضا نرى ملائكة تطير، لتبدو كموتيفات تحضر في مختلف اللحظات التي يلتقطها المعرّي، حتى تلك الحميمية منها، فالحضور الماورائي يبدو أقرب لمسحة من السلام التي تحيط بهذه الذاكرة، خوفا من تشويهها، حيث يأخذ هذا السلام شكل ملاك وأحيانا شكل درويش متوصّف، وهذا ما ينعكس على وجوه شخوص اللوحات، إذ نراهـا مستكينة، هادئـة، تحافظ على سكينتها.

وجوه مشوهة

نشـاهد أيضا في معرض “أوقفوا الحرب” تكوينـات تطفـو لكائنات بأوجـه مشوّهـة، ملامحها غيـر واضحة، وكــأن المــوت حــاضر بقبحــه، وهـذا المــوت يأخــذ أشكــالا أخــرى، ففـي لـوحــة نـرى أسرة تحمل طفلـة صغيرة، لا نـدري إن كـان الموت، أو التهجيـر، أو حتـى الـولادة هـي اللحظة التي تلتقطها اللوحة بألوانها.

 

في المقابل فهذا اللايقين الذي تحمله اللـوحـة يكسب الشخـوص سمـة الـرحيـل، فـلا حضـور دائم، كـذكرى بعيـدة تمرّ وتمضي، وهذا ما نـراه في اللـوحات الأخـرى، المقهى الشعبي بتفاصيلـه، بـل حتـى أننـا نـرى لَوحة أخـرى تشرح بالكلمـات أسماء هؤلاء الشخـوص، فالتـدويـن إلى جـانب اللـوحة هـو محاولـة للوقـوف في وجـه النسيـان.

 

النسيـان الذي يرتبط بالوجود الإنساني من جهـة، وبالحرب من جهة أخرى، بوصفها محوا للذاكرة وإعادة لإنتاجهـا وفـق منظـومة أخـرى قائمـة على الخسـارات والموت والرحيل.

 

مصدر الخبر :- جريدة العرب

  • 7 January 2016
  • Author: Yara Shihan
  • Number of views: 87
  • Comments: 0
Rate this article:
No rating
Print

Please login or register to post comments.

Name:
Email:
Subject:
Message:
x